من ثقب في جدار الحمّام كان الأسرى يبحثون عن الشمس، وطعام اليوم كلّه يُعدّ بالملاعق. ثلاث مرّات في اليوم يركعون للعدّ، ثم ينامون على فرشات فوق الأرض. هكذا يمرّ يوم الأسير في السجن الإسرائيلي، كما رواه من عاشوه، وكما وجده المفتّشون. أكثر الشهادات عن الأشهر الأولى بعد تشرين الأول ٢٠٢٣، أمّا الأرقام فتصل إلى أيلول ٢٠٢٦.
زار مفتّشو الدفاع العام الإسرائيلي سجن ريمون، ووجدوا الأسرى في زنازين مكتظّة ٢٣ ساعة في اليوم، بلا تهوية كافية ولا إنارة كافية. ونُشرت تقاريرهم في كانون الثاني ٢٠٢٦، بعد سنة من التقاضي.
في التفصيل
في وصف المفتّشين أيضاً: «بلا ما يكفي من الطعام ومواد النظافة، ومع وصول أقلّ إلى العلاج الطبي». لم تُكشف تقاريرهم إلا بعد معركة قضائية دامت سنة، خاضتها جمعية حقوق المواطن في إسرائيل.
زار الدفاع العام الإسرائيلي، إلى جانب ريمون، سجون جلبوع ومجدو والنقب (كتسيعوت)، والأقسام «الأمنية» في أيالون وشطة وإيشل والمسكوبية. في وصف «همكوم» للتقرير ظهرت في هذه الزيارات «صورة قاسية وموحّدة».
منذ آب ٢٠٢٤ تدمج مصلحة السجون الإسرائيلية سجنَي نفحة وريمون في سجن اسمه «جانوت»، على نحو ١٥ كيلومتراً شمال بلدة متسبيه رامون، بحسب صفحته الرسمية. فيه ١٧ قسماً «أمنياً» وقسمان للعزل.
قائدا سجنَي مجدو وريمون نفيا أن يكون العنف ضدّ الأسرى منتشراً، وقالا إن مواد النظافة والتنظيف تُوفَّر بما يكفي (تايمز أوف إسرائيل، ٢١/١/٢٠٢٦).
«… منذ 7 تشرين الأوّل أصبح الخروج الوحيد هو إلى الحمّام، وكنّا نبحث هناك عن أشعّة الشمس القليلة التي تغلغلت عبر ثقب في الجدار.»
— «ص. ب.»، من شرقي القدس، عن سجن نفحة
«طيلة 191 يوماً لم أرَ ضوء الشمس.» — ثائر حلاحلة، ٤٥ عاماً، من خاراس في محافظة الخليل.
في التفصيل
الشهادتان من سجن نفحة. «ص. ب.» احتُجز فيه من آب ٢٠٢٣ حتى آذار ٢٠٢٤، وثائر حلاحلة، وهو أب لأربعة، كان في الزنزانة ٣ من القسم ٤. يقول حلاحلة إن السجّانين منعوا الأسرى من الخروج إلى الساحة (الفورة)، «بعكس ما كان سابقاً».
حتّى الحرب كان يُسمح لنا بالخروج من الزنازين لمدّة 12 ساعة – من الساعة 6:00-18:00، والتجوّل في ساحة كبيرة في الخارج، والتشمُّس.
«في وقت العدد كانوا يُجبروننا على الرّكوع وأيدينا فوق رؤوسنا، وكانوا يُجرون العدد ثلاث مرّات يوميًّا: في الخامسة صباحاً، في العاشرة صباحاً، وفي الخامسة عصراً.»
— محمّد صلاح، ٢٧ عاماً، من برقة في محافظة نابلس، عن سجن مجدو بين تشرين الثاني ٢٠٢٣ وشباط ٢٠٢٤
مصلحة السجون الإسرائيلية قالت لرويترز: «لا علم لنا بالادّعاءات التي وصفتموها، وعلى حدّ علمنا لم تقع أحداث كهذه تحت مسؤولية مصلحة السجون.»
في التفصيل
في إفادة ثائر حلاحلة عن نفحة أن العدّ تغيّر بعد الحرب: قبلها كان الأسرى يقفون في الزنزانة أثناء العدّ، وبعد ٧ تشرين الأول رسم السجّانون خطّاً عند مدخل الزنزانة وحظروا الاقتراب منه، وصار على الأسرى أن يسجدوا وأيديهم فوق رؤوسهم.
أثناء العدد، كان علينا أن نستيقظ فوراً بمجرّد وصول الوحدة للعدّ، وهي تصل دون سابق إنذار؛ يطرقون الباب ويأمروننا على الفور بالركوع على ركبنا بطريقة مذلّة وبحني رؤوسنا ورفع أيدينا.
— موسى عاصي، ٥٨ عاماً، في إفادته لبتسيلم
في إفادة موسى عاصي، من بيت لقيا في محافظة رام الله، كانت وحدة العدّ تصل بلا إنذار.
مصلحة السجون الإسرائيلية، في ردّها على سؤال رويترز عن تقرير بتسيلم (آب ٢٠٢٤): كل الأسرى عوملوا وفق القانون، وحقوقهم الأساسية تُوفَّر كاملة، وللمحتجزين حقّ تقديم شكاوى تُفحص ويُحقَّق فيها. ذكر متحدّث باسمها أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أمر بعد ٧ تشرين الأول بتشديد ظروف السجن، لعكس تحسّن سُمح به من قبل.
«كانت الإنارة في الزنازين متوفّرة فقط من السّاعة 18:00 حتى 22:00.»
— محمّد صلاح، عن سجن مجدو
«في الساعة 22:00 ليلاً كنّا دائماً نجوع مجدّداً ونذهب للنوم ببطون خاوية.» — محمّد صلاح، عن سجن مجدو.
في التفصيل
في نفحة كانت الكهرباء تُقطع وتُعاد. في إفادة «ص. ب.»، قُطعت في النهار أولاً، ثم أُعيدت بين السادسة والعاشرة مساءً فقط، ثم بقيت مقطوعة طوال الوقت.
كان الاستحمام ساعة واحدة كل ثلاثة أيام، فلا يزيد نصيب السجين على ثلاث دقائق. بعد ٧ تشرين الأول حُرم الأسرى من الغسّالات أيضاً.
قبل الحرب بنحو ثمانية أشهر، في شباط ٢٠٢٣، كان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير قد أمر مصلحة السجون بأن يُعطى الأسرى «الأمنيون» أربع دقائق للاستحمام، وألّا يجري الماء في الحمّامات إلا ساعة في اليوم، بحسب واي نت. كان التطبيق سيبدأ في قسمين من سجن نفحة.
اعتُقل «ز. أ.» في ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٣، واحتُجز في المسكوبية ثلاثة عشر يوماً، وكانوا يأتون بمعتقلين جدد كل يوم.
في كل غرفة عشرة أسرى، وقياسها سبعة أمتار في ثلاثة. ستة أسرّة فقط لعشرة: ستة ينامون على الأسرّة، وأربعة على الأرض.
— علي السمودي، صحفي من جنين، لمجلة +972
بحسب تقرير الدفاع العام الإسرائيلي عن ٢٠٢٣ و٢٠٢٤، كان ٣٬٢٠٠ أسير «أمني» على فرشات. في لوحة أرقام التقرير، كما نشرها «همكوم»، ١٬٣٠٠ سجين جنائي على فرشات أيضاً. في أيلول ٢٠٢٦ قالت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل إن نحو ١٩٪ من كل السجناء ينامون على فرشات بلا سرير.
في ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٣ أقرّ الكنيست الإسرائيلي، بـ١٦ صوتاً مقابل صوت واحد، قانوناً يتيح لوزير الأمن القومي إعلان «حالة طوارئ في السجون»، وهي بحسب القناة ١٤ الإسرائيلية تتيح احتجاز الأسرى في مساحة أقلّ ممّا يوجبه القانون وتبييتهم بلا سرير.
في ١٦ أيلول ٢٠٢٦ مُدّدت الحالة حتى ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦، وفي ٢٤ أيلول طلبت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل من المحكمة العليا الإسرائيلية إلغاء الأوامر المؤقتة، وقالت إن نحو ١٩٪ من كل السجناء ينامون على فرشات بلا سرير.
في التفصيل
يوم إقرار القانون كتبت تايمز أوف إسرائيل أنه يمكّن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من جعل ظروف الأسرى «الأمنيين» أسوأ. كان بن غفير قد قال إنه يريد أن يبيت المعتقلون والأسرى الفلسطينيون على فرشات، لا على أسرّة.
التمديد الأخير أقرّته لجنة الأمن القومي في الكنيست، لشهر واحد، بحسب القناة ١٤.
لم نجد تمديداً يتجاوز ١٥ تشرين الأول، ولا حكماً في التماس جمعية حقوق المواطن في إسرائيل (حتى ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦).
وجد الدفاع العام الإسرائيلي أكثر من ٩٠٪ (٢٠٢٣–٢٠٢٤) من الأسرى «الأمنيين» في أقلّ من ٣ م² للواحد، مع أن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت بألّا تقلّ عن ٤٫٥ م².
وتقريره يصف وضع السجون بأنه «من أقسى أزمات الاحتجاز التي عرفتها الدولة». وحتى ٣١ آب ٢٠٢٦ بقيت النسبة نحو ٩٠٪، بحسب جمعية حقوق المواطن في إسرائيل.
في التفصيل
قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بالأمتار الأربعة والنصف عام ٢٠١٨. في تقرير الدفاع العام أن ٣٥٪ من المحتجزين الجنائيين يعيشون في أقلّ من ثلاثة أمتار مربعة للواحد، مقابل أكثر من ٩٠٪ من الأسرى «الأمنيين».
في مجدو وجد المفتّشون ٥٢٠ أسيراً فوق الطاقة المعتمدة. في زنزانة مساحتها ٢٣ متراً مربعاً احتُجز ١٢ أسيراً، فكان نصيب الواحد نحو مترين.
نُشر التقرير في ٤ كانون الأول ٢٠٢٥، بعد فحص وزيارات ميدانية خلال عامَي ٢٠٢٣ و٢٠٢٤.
زئيف جابوتنسكيعن الجدار الحديدي ١٩٢٣
ولو كان ممكناً (وأنا أشك في ذلك) إقناع عرب بغداد ومكة أن فلسطين ليست لهم وأنها منطقة تخوم صغيرة وغير مهمة، تبقى فلسطين بالنسبة لعرب فلسطين ليست منطقة تخوم بعيدة بل وطنهم الوحيد […]