في سجن نفحة كان سامر خويرة يوزّع الطعام على الأسرى: ملعقة لبنة في الصباح، ومربّى يُقاس بخطوط الكأس البلاستيكية. وجد المفتّشون الرسميون الأسرى «يعانون جوعاً شديداً»، وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إن سياسته «الحدّ الأدنى من الحدّ الأدنى». في أيلول ٢٠٢٥ حكمت المحكمة العليا الإسرائيلية بأن الطعام ليس وسيلة عقاب. بعد سنة كتبت هآرتس أن «سياسة التجويع المتعمَّد مستمرّة».
مفتّشون إسرائيليون رسميون زاروا السجون في ٢٠٢٣ و٢٠٢٤، وكتبوا:
«وُجد أن الأسرى في هذه المنشآت يعانون جوعاً شديداً، يظهر في هبوط حادّ في الوزن وفي أعراض جسدية مرافقة، منها ضعف جسدي شديد، وحتى حالات إغماء.»
من تقرير الدفاع العام الإسرائيلي عن سجون الأسرى «الأمنيين» التي زارها، نُشر في كانون الأول ٢٠٢٥.
في التفصيل
الدفاع العام الإسرائيلي جهة رسمية تتفقّد السجون. نُشر تقريره صباح الخميس ٤ كانون الأول ٢٠٢٥، بعد فحص وزيارات ميدانية جرت في عامَي ٢٠٢٣ و٢٠٢٤. كتب فيه أن ظروف الاحتجاز بلغت «واحدة من أقسى أزمات الاحتجاز التي عرفتها الدولة».
«نريد أن نشعر، يوماً ما، بأننا شبعنا. ولو مرّة في الأسبوع، نريد أن نشعر بالشبع. نحن لا نشبع أبداً.»
— سامر خويرة
٤٥ عاماً، اعتُقل في نابلس في نيسان ٢٠٢٥ واحتُجز في سجنَي مجدو ونفحة، وأُفرج عنه في ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦ بعد تسعة أشهر، وقد خسر ٢٢ كيلوغراماً من وزنه. لم تستطع رويترز التحقّق بنفسها ممّا كان يأكله، ولا من سبب نقص وزنه.
في التفصيل
حين خرج سامر خويرة من السجن في كانون الثاني ٢٠٢٦ لم يعرفه ابنه، وهو في التاسعة، بحسب هآرتس.
«في نفحة كنتُ الشاويش، الذي يوزّع الطعام. كلّ يوم نتسلّم عشر شرائح خبز. الفطور كان ملعقة لبنة، وملعقة أو نصف ملعقة مربّى. … كنتُ أعدّ المربّى بخطوط الكأس البلاستيكية: خطّ واحد، اثنان، ثلاثة.»
— سامر خويرة، لهآرتس
خويرة صحفي من نابلس، ومراسل «العربي الجديد» في الضفة الغربية المحتلة. اعتُقل ليلاً من بيته في نيسان ٢٠٢٥، وأمضى الأشهر التسعة في الاعتقال الإداري. في ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ رفض جهاز «الشاباك» أن يجيب هآرتس عن سؤالها: لماذا احتُجز إدارياً.
لم تستطع رويترز أن تتحقّق كذلك من مدى انتشار تجربة كهذه بين الأسرى.
إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، في موقفه المكتوب في قضية طعام الأسرى الفلسطينيين أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، وقد كُشف في حزيران ٢٠٢٤، كتب:
«أودّ أن أبلّغ أنه، وإن كان لا تجويع وكانت كل الادّعاءات المطروحة في الالتماس كاذبة، فمع ذلك، نعم، سياستي هي تقليص شروط حبس الأسرى الأمنيين إلى الحدّ الأدنى الذي يوجبه القانون، بما في ذلك في الطعام والسعرات الحرارية. لا عيب في ذلك، بل العكس: الأسرى الأمنيون يحصلون، ويجب أن يحصلوا، على أقلّ من الأسرى الجنائيين.»
في التفصيل
كُشف موقف الوزير في جلسة ٢٦ حزيران ٢٠٢٤. في تلك الجلسة عرض ممثّلو حكومة إسرائيل موقف المستشارة القضائية للحكومة: الطعام الذي يُقدَّم للأسرى «الأمنيين» كافٍ، وتغييره جرى في الأساس لأسباب لوجستية وعملياتية. ثم قيل في الجلسة إن النيابة العامة حذفت موقف الوزير من الردّ المقدَّم إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وبّخ القضاة النيابة، بحسب معاريف.
«سياستي واضحة، ومؤسف أن النيابة أخفتها: المخرّبون سيحصلون على الحدّ الأدنى من الظروف والحدّ الأدنى من الطعام، وأنا سأتأكّد من تطبيق هذه السياسة.»
— إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، ٢٦ حزيران ٢٠٢٤
ثلاثة أسرى محرَّرين قالوا لبتسيلم كم فقدوا من وزنهم في الاحتجاز الإسرائيلي.
نسيم الرضيع، من بيت لاهيا: «… من 93 كيلوغراماً قبل الاعتقال إلى 60 كيلوغراماً عند الإفراج.» إبراهيم فودة، من بيت لاهيا: «قبل اعتقالي، كان وزني 87 كيلوغراماً، وخلال فترة اعتقالي فقدت 25 كيلوغراماً من وزني.» ثائر حلاحلة، من خاراس: «فقدت من وزني 35 كغم». كان في نفحة بعد ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣.
في التفصيل
نسيم الرضيع في الرابعة والثلاثين، أب لأربعة، من بيت لاهيا. أُفرج عنه بعد عامين في السجن. إبراهيم فودة في الخامسة والثلاثين، أب لاثنين، من بيت لاهيا أيضاً.
ثائر حلاحلة في الخامسة والأربعين، أب لأربعة، من خاراس في محافظة الخليل. كان في سجن نفحة، في الزنزانة ٣ من القسم ٤.
إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، جاء إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في ١٧ تموز ٢٠٢٥ لجلسة في التماس عن ظروف معيشة الأسرى، وقال:
«أنا فخور بأنّي غيّرت السياسة في السجون.» «سياستنا أن نعطي الحدّ الأدنى من الحدّ الأدنى. هذا ينجح، هذا يردع، ويجب أن يستمر.»
في التفصيل
جاء الوزير صباح الخميس ١٧ تموز ٢٠٢٥ إلى جلسة في التماس جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، وموضوعه ظروف معيشة الأسرى واحتجازهم. قال جملة «أنا فخور» في افتتاح الجلسة.
«… في الماضي كانوا يدخلون نحافاً، ويخرجون سماناً …»
— إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، ١٧ تموز ٢٠٢٥
كان عنوان «إسرائيل هيوم» عن تلك الجلسة: «"اخجلي"؛ "صفر": ضجّة في جلسة محكمة العدل العليا في ظروف احتجاز المخرّبين، بحضور بن غفير وغوتليب». بعد نحو سبعة أسابيع، في ٧ أيلول ٢٠٢٥، صدر حكم المحكمة العليا الإسرائيلية في قضية الطعام.
في ٧ أيلول ٢٠٢٥ حكمت المحكمة العليا الإسرائيلية في طعام الأسرى.
«تزويد الطعام ليس وسيلة عقاب، ولا تُدخَل في إعداد قائمة الطعام اعتبارات لا صلة لها بالموضوع.»
— القاضية دافنا براك-إيرز، في الحكم
قاضيان من ثلاثة رأيا أن إسرائيل لم تفِ بواجبها القانوني في إطعام الأسرى «الأمنيين» الفلسطينيين إطعاماً كافياً، وأن عليها أن تتّخذ خطوات لتؤمّن لهم طعاماً يكفي «لعيشٍ أساسي».
في التفصيل
صدر الحكم يوم الأحد ٧ أيلول ٢٠٢٥ بأغلبية قاضيين، وخالفهما القاضي دافيد مينتس.
بعد نحو ثلاثة أشهر لخّصت هآرتس ما يُلزم به الحكم: أن تُزوِّد حكومة إسرائيل الأسرى «الأمنيين» بطعام «بكمية تناسب الحفاظ على صحّتهم».
في ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ كتبت هآرتس أن قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية حكموا مرّتين ضدّ سياسة التجويع «بعد تأجيلات كثيرة، ومع جرّ الأرجل»، وأنهم أمروا في أيلول ٢٠٢٥ «بتأمين تغذية لائقة للأسرى».
يوم الحكم — حكم المحكمة العليا الإسرائيلية في طعام الأسرى، ٧ أيلول ٢٠٢٥
«مخطوفونا في غزة ليس لهم محكمة عليا تحميهم. … سنواصل تزويد المخرّبين المسجونين بأدنى الشروط التي ينصّ عليها القانون.»
— إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي
في التفصيل
جاء ردّ الوزير في يوم صدور الحكم نفسه. في أيلول ٢٠٢٦، بحسب هآرتس، كان ١٦٪ فقط من الأسرى «الأمنيين» في إسرائيل قد وُجّهت إليهم تهمة وأُدينوا في محكمة.
بعد أكثر من سنة، في ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦، بدأت هآرتس تحقيقها بالقول إن السجون «الأمنية» في إسرائيل «تعمل منذ ثلاث سنوات معسكراتِ تعذيب»، وإن «الجوع، والعنف الشديد، والجرب، وظروف العيش القاسية» جزء من الحياة اليومية لآلاف الأسرى. كتبت: «الأمور لا تجري في الظلام، بل هي سياسة معلنة تقف في مركز حملة إيتمار بن غفير في الانتخابات».
صدر حكم المحكمة العليا الإسرائيلية في ٧ أيلول ٢٠٢٥. بعد أقلّ من ثلاثة أشهر، في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠٢٥، كتبت صحيفة هآرتس:
«لا شيء تغيّر، بحسب إفادات من السجون»
رفضت مصلحة السجون الإسرائيلية هذه الادّعاءات. «بعض موكّليّ فقدوا نصف وزنهم منذ سُجنوا» — محامٍ يمثّل أسرى.
في التفصيل
بنت هآرتس خبرها على طلب قدّمته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل ومنظمة «چيشاه» إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في مطلع ذلك الأسبوع، استناداً إلى زيارات في السجون. قالت المنظمتان إن مصلحة السجون الإسرائيلية لا تنفّذ الحكم. في الإفادات المرفقة بالطلب قال أسرى إن توزيع الطعام لم يتغيّر، وقال بعضهم إن كمّيته قلّت. طلبت المنظمتان أن يُفرض على مفوّض مصلحة السجون الإسرائيلية كوبي يعقوبي غرامة أو سجن.
في ٢٨ آذار ٢٠٢٦ نشرت هآرتس أن المحكمة العليا الإسرائيلية قالت لحكومة إسرائيل إن على مصلحة السجون الإسرائيلية أن توفّر ما يكفي من الطعام لكل الأسرى «الأمنيين»، لا لناقصي الوزن وحدهم.
في ٢٣ نيسان ٢٠٢٦ نشرت «عروتس ٧» قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في طلب الازدراء الذي قدّمته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل ومنظمة «چيشاه»: قالت المحكمة إنه لم يُقدَّم «أساس كافٍ لإثبات خرق منهجي» للحكم، وشدّد القضاة على أن واجب توفير طعام كافٍ يشمل كل الأسرى «الأمنيين»، وعلى أن ادّعاءات الأسرى الفردية بنقص الطعام تُبحث في التماسات شخصية. يُسمح بطعام إضافي «حين تنشأ الحاجة إلى ذلك».
في ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ كتبت هآرتس أن طلبات ازدراء قُدّمت في قضيتَي الطعام وزيارات الصليب الأحمر كلتيهما، وأنه «لا يبدو أن الأحكام غيّرت شيئاً» في سلوك مصلحة السجون الإسرائيلية.
بعد أكثر من سنة على حكم المحكمة العليا الإسرائيلية، في ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦، كتبت صحيفة هآرتس:
«عدا تغييرات صغيرة في قائمة الطعام، سياسة التجويع المتعمَّد مستمرّة»
خمسة أسرى أُفرج عنهم بين نيسان ٢٠٢٥ وتموز ٢٠٢٦ خسر كلٌّ منهم بين ١٥٪ و٥٠٪ من وزنه من الجوع. «طبعاً هذا الطعام لا يكفي قطّاً أو طفلاً صغيراً.» — علي السمودي، صحفي من جنين، لهآرتس. خسر ٦٠ كيلوغراماً من وزنه في نحو سنة من الاعتقال الإداري.
في التفصيل
خرج الخمسة من سجون مجدو ونفحة وكتسيعوت وعوفر والدامون، ويسكنون كلّهم في الضفة الغربية المحتلة. دخل علي السمودي السجن بوزن ١٢٠ كيلوغراماً، وهو مريض بالسكّري وضغط الدم، وخرج يعاني عشرة أمراض.
«هو مخصّص فقط لكي نستطيع الوقوف والجلوس في العدّ. وهذا يقود إلى أمراض مثل أمراضي: كنتُ يُغمى عليّ، وأستيقظ وأنا ممدّد على الأرض.»
— علي السمودي، صحفي من جنين، لهآرتس
في روايته لهآرتس لم يكن في طعام السجن ملح ولا سكّر ولا قهوة.
كانت هبة علاوي، أمّ لخمسة من الظاهرية، في سجن الدامون خمسة أشهر ونصفاً، وخرجت في تموز ٢٠٢٦ وقد خسرت ٣٦ كيلوغراماً. ربيع أبو نعيم، من قرية المغيّر في منطقة رام الله، وصف كيف كان أكثر الأسرى يدّخرون الطعام ليوم سمّوه «يوم الشبع»، «حتى نشعر يوماً واحداً في الأسبوع بأننا شبعنا».
مصلحة السجون الإسرائيلية: الادّعاءات «غير صحيحة، وتفتقر إلى أساس واقعي، وهي جزء من حملة تشويه لدولة إسرائيل ومؤسساتها القانونية في العالم». قالت إنها «تعمل وفق أحكام القانون وتحت رقابة قضائية دائمة».
آرثر بلفورمذكّرة عن سوريا وفلسطين وبلاد الرافدين · ١٩١٩
ففي فلسطين لا ننوي حتى أن نستشير، ولو شكليّاً، سكّان البلاد الحاليين في رغباتهم، وإن كانت اللجنة الأمريكية تمضي في شكليّات سؤالهم عنها.