بطانية واحدة لكل أسير، طقم ملابس واحد، حذاء واحد. هذا ما بقي في زنازين سجن نفحة بعد ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣، بحسب إفادتين لبتسيلم. صودرت المصاحف وسجاجيد الصلاة، ومُنعت الصلاة الجماعية. كتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي أن الشراء من الكانتينا (دكّان السجن) أُوقف «وفق سياستي»، أمّا مصلحة السجون الإسرائيلية فقالت إنها لا علم لها بالادّعاءات.
«كنّا في مقابر للأحياء، مجرَّدين من كلّ حقّ. لم يكن عندنا ورق، ولا أقلام، ولا كتب … لم يكن عندنا حتى مشط أو مرآة أو مستلزمات نظافة.»
— علي السمودي
صحفي من جنين، احتُجز بلا تهمة ولا محاكمة من ٢٩ نيسان ٢٠٢٥ إلى ٣٠ نيسان ٢٠٢٦.
في التفصيل
في فجر ٢٩ نيسان ٢٠٢٥ دهمت القوات الإسرائيلية بيت علي السمودي في جنين واعتقلته. احتُجز بلا تهمة ولا محاكمة، وأُفرج عنه بعد سنة تقريباً، في ٣٠ نيسان ٢٠٢٦.
«أعرف أنه لا تغيير حتى اليوم، لأنني بصفتي صحفياً أقابل الأسرى الذين يُفرج عنهم. أسير خرج قبل ثلاثة أو أربعة أيام من السجن الذي كنتُ فيه قال لي إن الوضع صار أسوأ.»
— علي السمودي، لهآرتس، تشرين الأول ٢٠٢٦
السمودي في الستين، صحفي فلسطيني من جنين له أربعة عقود من التوثيق. عمل مراسلاً لصحيفة «القدس» ومصوّراً للجزيرة. جاءت مقابلته مع مجلّة +972 بعد خروجه بوقت قصير، وعدّد فيها أيضاً: «ولا تلفزيون، ولا راديو».
— «ص. ب.»، من شرقي القدس، عن سجن نفحة الإسرائيلي بعد ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣، في إفادته لبتسيلم.
وفي ٢٧ أيلول ٢٠٢٦ قال عبد الله زغاري، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، إن الأسرى يمرضون بسبب «انعدام النظافة وعدم السماح بإدخال الملابس والأغطية».
في التفصيل
كان «ص. ب.» في سجن نفحة منذ آب ٢٠٢٣. في ٧ تشرين الأول كانت التلفزيونات ما زالت في الزنازين، فعرف الأسرى منها ما حدث ذلك اليوم؛ إدارة السجن لم تخبرهم بشيء. في اليوم نفسه بدأت المصادرة.
«في ذلك اليوم صادروا جميع الأجهزة التي كانت موجودة في الزنازين: التلفزيونات، الأباريق الكهربائيّة، البلاطات الكهربائيّة، المدافئ والمراوح، الوسائد، الشراشف، البطانيّات ومُلاءات الفرشات. …»
— «ص. ب.»، في إفادته لبتسيلم
في كلام عبد الله زغاري، في ٢٧ أيلول ٢٠٢٦: «الأوضاع الصحية للأسرى صعبة وخطيرة […] بسبب انعدام النظافة وعدم السماح بإدخال الملابس والأغطية والأسرى يفترشون الأرض ويتم سحب الفرشات في ساعات الفجر الأولى وإعادتها بعد منتصف الليل إضافة لانتشار مرض السكابيوس […]». السكابيوس هو الجرب.
في ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٣ كتبت صحيفة «إسرائيل هيوم» أن الأسرى «الأمنيين» في وضع «قفل» منذ بدء الحرب: محبوسون في الزنازين بلا برنامج يومي، إلا ساعة الفورة (الخروج إلى الساحة). «… كما تمّ منع زيارات أفراد العائلات والمحامين وحتّى الصليب الأحمر. هكذا عُزلنا عن العالم الخارجيّ.» — «ص. ب.»، من شرقي القدس، عن سجن نفحة الإسرائيلي، في إفادته لبتسيلم.
في التفصيل
في خبر «إسرائيل هيوم» نفسه أن مصلحة السجون الإسرائيلية قطعت في ذلك اليوم، الثلاثاء، مشاهدة التلفزيون في أقسام الأسرى «الأمنيين»، وأخرجت الأجهزة الكهربائية من الأقسام والزنازين، كبلاطة التسخين والإبريق.
كانت مصلحة السجون الإسرائيلية قد أعلنت يوم ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣ «حالة طوارئ في السجون» تمنع منعاً شاملاً زيارات عائلات الأسرى «الأمنيين»، بحسب هموكيد، ثم ثُبّت المنع في تعديل لأمر مؤقت.
ما صودر من الأسرى ومُنع عنهم بعد ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣
كما رواه أسيران عن سجن نفحة الإسرائيلي بين تشرين الأول ٢٠٢٣ وربيع ٢٠٢٤، ما لم يُذكر مصدر آخر.
الشراء من الكانتينا (دكّان السجن): أُوقف وفق سياسة وزير الأمن القومي الإسرائيلي (موقفه المكتوب، ٢٠٢٤)
الملابس والأحذية: بقي لكلّ أسير طقم واحد وحذاء واحد
إدخال الملابس والأغطية: غير مسموح (رئيس نادي الأسير الفلسطيني، أيلول ٢٠٢٦)
الخروج إلى الساحة (الفورة): في نفحة، «الخروج الوحيد هو إلى الحمّام»
في التفصيل
الأسيران هما «ص. ب.» وثائر حلاحلة. حلاحلة في الخامسة والأربعين، أب لأربعة، من خاراس في محافظة الخليل، وكان في سجن نفحة: «صادروا كلّ ما لدينا من أغراض: جهاز التلفزيون، بلاطة التسخين، إبريق الماء الكهربائيّ وجميع الأجهزة الكهربائيّة التي كانت في الزنزانة، إضافة إلى مصادرة ملابسنا وأحذيتنا. أبقوا لكلّ أسير طقم ملابس واحداً، حذاءً واحداً، بطّانيّة، فرشة…». في النصّ الإنجليزي لإفادته يكمل: وزجاجة شامبو، وفرشاة أسنان.
«لكن منذ 7 تشرين الأوّل أصبح الخروج الوحيد هو إلى الحمّام، وكنّا نبحث هناك عن أشعّة الشمس القليلة التي تغلغلت عبر ثقب في الجدار.»
— «ص. ب.»، من شرقي القدس، عن سجن نفحة، في إفادته لبتسيلم
قبل الحرب كان الأسرى في نفحة يخرجون من الزنازين اثنتي عشرة ساعة، من السادسة صباحاً إلى السادسة مساءً، إلى ساحة كبيرة في الشمس، بحسب «ص. ب.». في إفادة حلاحلة: «طيلة 191 يوماً لم أرَ ضوء الشمس».
في إفادة «ص. ب.» أيضاً: «بعد 7 تشرين الأوّل حُرمنا من الغسّالات»، والاستحمام صار «…لمدّة ساعة واحدة كلّ ثلاثة أيّام – وبالتالي كان لكلّ سجين 3 دقائق كحدّ أقصى للاستحمام».
التضييق بدأ قبل الحرب. في مطلع شباط ٢٠٢٣ نشرت جيروزاليم بوست أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أمر بإغلاق المخابز في سجنَي ريمون والنقب. في الشهر نفسه طلب من مصلحة السجون الإسرائيلية تقليص وقت استحمام الأسرى «الأمنيين» إلى أربع دقائق، على أن يبدأ بقسمين في سجن نفحة، بحسب واي نت.
إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي — في موقفه المكتوب في قضية طعام الأسرى الفلسطينيين أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، وقد كُشف في حزيران ٢٠٢٤، كتب:
«مع اندلاع الحرب، ووفق سياستي، تقرّر تقليص حركة الأمنيين. وفي هذا الإطار تقرّر وقف الشراء من الكانتينات وتغيير طريقة إطعام الأسرى الأمنيين.»
«الأمنيون» تصنيف تضعه مصلحة السجون الإسرائيلية للأسرى، والكانتينا دكّان السجن.
في التفصيل
قيل في جلسة المحكمة العليا الإسرائيلية يوم ٢٦ حزيران ٢٠٢٤ إن النيابة العامة حذفت موقف الوزير من ردّ حكومة إسرائيل على الالتماس، ووبّخ القضاة النيابة، بحسب معاريف.
«كان ذلك تغييراً كبيراً، لأنّنا كنّا قبل الحرب نطبخ طعامنا بأنفسنا وبكميّات قدْرَ ما شئنا.»
— ثائر حلاحلة، من خاراس، عن سجن نفحة، في إفادته لبتسيلم
و«تغيير طريقة الإطعام» عند من عاشه، في إفادة ثائر حلاحلة عن سجن نفحة:
— «ز. أ.»، من شرقي القدس، معتقل إداري، اعتُقل في ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٣ ونُقل إلى سجن النقب (كتسيعوت) الإسرائيلي، في إفادته لبتسيلم.
«صادروا أيضاً سجاجيد الصلاة والمسابح، ومنعوا الصلاة بأيّ شكل – الجماعية والفرديّة. كان ممنوعاً علينا أن نصلّي بصوت مُرتفع …» وفي الإفادة نفسها: «قبل قدوم رمضان بشهر واحد سمحوا للأسرى بأداء الصلاة فرديًّا، ولكن دون صوت. صلاة مع "كاتم صوت"!»
في التفصيل
اعتُقل «ز. أ.» نحو الواحدة والنصف ظهر ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٣، حين اعترضت طريقه سيارة مدنية. احتُجز ثلاثة عشر يوماً في «المسكوبية»، وكان المعتقلون الجدد يُجلَبون كلّ يوم حتى بلغوا في زنزانته أربعة عشر، والزنزانة تتّسع لعشرة، ثم نُقل إلى سجن النقب: «هنا بدأت رحلة عذابي في سجن "كتسيعوت"».
«… وإذا حدث أن عثر السجّانون على قرآن أثناء التفتيش كانوا يُلقونه أرضاً ويدوسونه بأقدامهم.»
— «ز. أ.»، في إفادته لبتسيلم
كان اعتقاله إدارياً، يُمدَّد بلا انقطاع: شهرين، ثم شهرين آخرين، ثم خمسين يوماً.
مصلحة السجون الإسرائيلية — ردّاً على سؤال من رويترز في آب ٢٠٢٤ عن تقرير بتسيلم «أهلاً بكم في جهنّم»:
«لا علم لنا بالادّعاءات التي وصفتموها، وعلى حدّ علمنا لم تقع أحداث كهذه تحت مسؤولية مصلحة السجون.»
— متحدّث باسم مصلحة السجون الإسرائيلية
والمتحدّث نفسه: الأسرى كلّهم عوملوا وفق القانون، ومن حقّهم تقديم شكاوى يُحقَّق فيها. وقالت المصلحة أيضاً إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أمر بعد ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣ بتشديد ظروف السجن.
في التفصيل
في تقرير رويترز نفسه سبب قدّمته مصلحة السجون الإسرائيلية لأمر الوزير: التشديد جاء «لعكس تحسّن في الظروف كان مسموحاً به من قبل».
الجيش الإسرائيلي، في ردّه على التقرير نفسه لصحيفة الغارديان، «يرفض رفضاً قاطعاً الادّعاءات عن تنكيل منهجي بالمعتقلين»، ويعمل «وفق القانون الإسرائيلي والقانون الدولي». قال إن كل ادّعاء بالتنكيل يُفحص فحصاً دقيقاً، وإن «كل الحوادث التي يموت فيها معتقلون» تحقّق فيها شرطة التحقيقات العسكرية.
على تقرير بتسيلم الثاني، «جهنّم على الأرض» (كانون الثاني ٢٠٢٦)، لم نجد ردّاً رسمياً منشوراً (حتى ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦).
الوفد العربي الفلسطينيرسالة إلى وزير المستعمرات البريطاني · ١٩٢٢
[…] التعهّد بالوطن القومي اليهودي هو سبب حرماننا من حقّنا الطبيعي في إقامة حكومة مستقلّة، أسوةً ببلاد الرافدين والحجاز.